السيد كاظم الحائري
735
القضاء في الفقه الإسلامي
هذا الحديث ضمن بحثنا عن قاعدة العدل الإنصاف . أما دلالته فالظاهر أنها غير تامه ، لأنها تنسجم مع افتراض قصر نظره إلى مجرد أن الإقرار يعني عدم النزاع ، فالنزاع إنما هو على درهم واحد . فالذي يقسم بينهما إنما هو أحد الدرهمين ، وهذه النتيجة - كما ترى - ليست بحاجة إلى افتراض الحجية الشرعية للإقرار . 9 - ما عن السكوني - بسند ضعيف بالنوفلي - عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) في رجل أقر عند موته لفلان وفلان : لأحدهما عندي ألف درهم ، ثم مات على تلك الحال فقال علي ( عليه السلام ) : " أيهما أقام البينة فله المال ، وإن لم يقم واحد منهما البينة فالمال بينهما نصفان " ( 1 ) ، بناء على التعدي إلى باب المرافعة ، ولكنه لا يثبت نفوذ الإقرار بعد تعقيبه بالإنكار . 10 - روايات حجية الإقرار الواردة في باب الحدود بناء على التعدي العرفي منها إلى باب القضاء في الموارد التي ليست بأشد من تلك الحدود . وفي هذه الروايات ما لا يدل على أكثر من المستوى الأول للحجية ، أي حجية الإقرار قبل الإنكار من قبيل ما عن محمد بن قيس - بسند تام - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أقر على نفسه بحد ولم يسم أي حد هو ، قال : " أمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهي عن نفسه في الحد " ( 2 ) ، ولكن فيها عدة روايات مما يدل على المستوى الثاني من الحجية ، أعني حجيته حتى بعد الإنكار من قبيل ما عن الحلبي - بسند تام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أقر على نفسه بحد ، ثم جحد بعد ، قال : " إذا أقر على نفسه عند الإمام أنه سرق ، ثم جحد قطعت يده وإن رغم أنفه ، وإن أقر على نفسه أنه شرب خمرا أو بفرية فاجلدوه ثمانين جلدة . قلت : فإن أقر على نفسه بحد
--> ( 1 ) الوسائل ، ج 13 ، باب 25 من الوصايا ، الحديث الوحيد في الباب ، ص 400 . ( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 11 من مقدمات الحدود ، الحديث الوحيد في الباب ، ص 318 .